[center][b]
أهلاً وسهلاً بزوار; منتدى المنشدة المتألقة عائشة هاجر نتمنى أن ينال المنتدى إعجابكم وإن لم تكن قدسجلت فلا تفوت الفرصة وسجل لتستفيد معنا ونستفيد معك .
Back to Top

شاطر
avatar
بسمة الكون
نائب المدير العام
نائب المدير العام
انثى
♥|[تسسًجلتً فيَ: : : 20/01/2012
تاريخ الميلاد : 30/11/1998
♥|آلٌعًمَرََ.: : : 20
♥|[مًسُآهًمُآًتًيُُ: : 2516
♥|[نًـقآطيَ:: : 3442
♥|[السُمعَةـ: : : 7
♥~.دوُلًــتُــيَ ♥~.: : انـآ فلسطينية غـصـب عـن كـل آلـبـشــر ? مـآ عـآش إلـي بـده يـذلـنـي فـشــر وإلـي مـش عـآجـبـه يـشـرب مـيـة آلـبـحـر ! مـش ضـروري تـحـط كـومـنـت ولا لايك أنا منزل البوست جكر ...
العمل/الترفيه : وكـ`ــمَ مـ`ـنٍٍَِِِ غـ`ــٍاًلــٍِـيَ أصـ`ـِـبـِـحًِ الـيــ`ــوًمـٍ عــ`ــاًد`ي
مـٌـُزاج ــٌـًُـيً♥:: : أظن أن البعض اصبحوا بحاجة لـ التجاهل قليلاً لـ ينظروا كم كان اهتمامنا بهم جميلا



07082012
قصة لمحة حزن
قصة روووووعة كتير
بتمنى تقرأوها جميعها وتحكو شو رأيكم بصراحة
وهي ست اجزاء
الجزء الاول

(حلم تحقق في لمح البصر )


في احد اماسي ايام الربيع الجميل وفي وقت ملأ الشفق السماء
كانت منى تجلس في حديقه المنزل تطالع كتاباً طبياً, كانت دائماً تقرأ هذا
النوع من الكتب ربما لأنها كانت متقدمه في السن وفد تمكن منها المرض

أثناء جلوس السيد فادي وطلب التحدث إليها:
-كيف حالك؟
-بخير يا سيدي لقد اقلقتني هل هنالك شي خطير؟
- لالالا داعي للقلق ولكن ما سأقوله سوف يفاجئك كثيراً.
- يفاجئني؟ هل هي مفاجأة ساره أم...........
رفع السيد فادي حاجبه الى الأعلى وهز رأسه ثم قال:
- هي ساره او انا اراها كذلك, لا أدري كيف ترينها انت؟
- اوه ارجوك ان تدخل في صلب الموضوع


كان السيد فادي شاباً متزوجاً يعيش مع زوجته بهدوء
وسعاده وعندهما ولدفي الثالثه من عمره وكان من الأثرياء في المدينه, اما
منى فقد كانت تعمل لديه كخادمه مقيمه مع ابنتيها راويه الكبرى ابنة العشرين
عاماً وهي غاية في الجمال, ذات شعر ذهبي مسدول وعينين زرقاوين, صاحبة
إحساس مرهف, كانت تجيد الرسم
اما الصغرى وكان اسمها هدى تصغر راويه بعامين وهي خروبية الشعر بيضاء جمالها ملفت للنظر
كانت منى وبنتاها يعشن في ملحق منزل السيد فادي الكبير
كما كن يلقين معاملة طيبه من السيد وزوجته

- أتذكرين الحفلة التي أقمتها في الشهر الماضي؟
- طبعاً أذكرها
حسناً في تلك الحفلة دعوت صديقاً لي يسكن في باريس وقد جاء الى هنا في إجازه لزيارة والديه ألم تعرفيه؟
-العفو ولكن هنالك الكثير من الرجال كيف لي أن أعرف عمن تتكلم الآن؟
-اوه نعم هذا صحيح حسناً لا يهم ولكن هو اسمه عصام وهو ثري جداً عمره ستة
وعشرون عاماً يملك منزلاً فخماً في باريس وآخر هنا في المدينة وأظنه وسيم
- نعم ولم تصفه لي أعني ما شأني به؟
-شأنك كل الشأن
- لقد حيرتني أرجوك يا سيدي أخبرني ماذا يعنيني بذلك الشاب؟
- حسناً سأخبرك بكل شيء. أثناء الحفلة رأى ذلك الشاب ابنتك هدى ومنذ تلك
اللحظة وهو يفكر بها وبعد تفكير طويل وجاد. قرر أن يتقدم لخطبتها.
نظرت منى اليه مطولاً ثم رفعت يدها باسطة إياها مشيحة بوجهها قائلة:
-أرجوك يا سيدي ابنتاي ليستا لعبة بين يدي الناس.
- ومن قال انهما لعبة.... ألو أقل أنه سوف يخطبها؟
- لالالا يمكن أنا يتقدم لهدى رجل بالمواصفات التي أخبرتني بها.
- ولكنه تقدم بالفعل
-اوه اذن هو لا يعلم انها ابنة خادمة.
- بلى يعلم.
أعادة منى النظر إليه باستهجان وقالت:
- ارجوك ... ما الذي تقوله؟ لا لا لايمكن ذلك..
- ما الذي لا يمكن؟؟ انقضى على تلك الحفلة وقت طويل أستغرق كله بالتفكير ،
وقد سألني عنها وأخبرته بكل صفاتها الحسنه ثم ما المانع، هي انسانه مثلها
كأي فتاة أخرى، ومن حقها ان تقرر، ولا ضير إن انتقلت بين طبقات المجتمع.
صمتت منى لوقت قصير ثم قالت:
- اعذرني سيدي لقد رفعت صوتي وقلت أشياء ربما ربما كان علي أن لا أقولها
... ولكن.. إني مندهشه ؛ رجل في مقامك ومركزك يقنع خادمته بأن تقبل بزواج
ابنتها من صديقه الثري .... شيء يصعب تصديقه أرجوك، اعذرني على فظاظتي.
قال السيد فادي ضاحكاً وقد ربت على كتفها:
- رد فعلك متوقع ومعقول، ثم إنك لست خادمة أنت مدبرة، لا تقولي خادمه مره أخرى.
- الأمر فاجأني كثيراً.


كما قالت الامر فاجأها كثيراً، فذلك بالنسبة إليها
ولابنتيها بمثابة حلم. صمتت قليلاً ثم وقفت وبدأت بالسير ذهاباا وايابا
أمام ناظر السيد فادي مطرقة التفكير، ثم نظرت إليه بسرعه وقالت والدموع
تملأ عينيها:

- هل يريد الزواج منها بالفعل؟
- قال ضاحكاً:
- نعم كفاك توتراً وبكاء.
مسحت دموعها وابتسمت:
- نعم نعم. من سيخبرها أنا أم أنت؟
- أنت أنت أفضل ذلك...


كان ذلك حلماً بعيداً؛ أن ترى منى ابنتها تتزوج برجل
تحيا معه حياة كريمة بعيده عن مواضع الاهانات. كانت دائمة التفكير في
موضوع زواج ابتيها، من سيتزوج بهما رجل فقير أم خادم، وربما تبقيان عانستين
طوال العمر، كم تحب أن تكحل عينيها برؤيتهما تتزوجان قبل أن يخطفها الموت
ويواريها الثرى.

عندما أنهت منى كلامها مع السيد توجهت بسرعه إلى
الملحق وأخبرت ابنتها هدى بالأمر وهي تمسك يدهيها وتشد عليهما والدموع
تنهمر من عينيها من شدة الفرح، ولكنها توقفت فجأة عن ذلك لأن هدى أخبرتها
وبشيء من الغرور بأنها تعرف ذلك ففي تلك الحفلة تقدم عصام منها وأسمعها بعض
الكلمات التي يطرب سماعها قلوب الفتيات في سنها، وعندما يحضر لزيارة السيد
فادي كانت هي من تستقبله وتقوم بضيافته فتعددت فرص الحديث على انفراد
بينهما وتكمل حديثها:
- وبعد اسبوعين أخبرني أنه يحبني وأنه يريد أن يخطبني، فتظاهرت وكأن الأمر
لا يهمني وأخبرته بأنني غير موافقه ومع مرور الأيام وازدياد إلحاحه تأكدت
أنه يحبني فأبديت موافقتي.
قالت راويه:
- هل حدث ذلك فعلاً يا اختي؟
نظرت هدى إلى راويه وقالت بعصبيه:
- نعم حدث ذلك فعلاً، هل تظنين أنني أكذب أم انك تشعرين بالغيرة أوه ...
نسيت أنك أنت من تجيدين اللغة الفرنسية أما أنا فلا، اذهبي أنت واحرقي هذه
التي تسمينها لوحات. لا شأن لك بي.
صرخت الأم في وجه هدى قائله:
- اصمتي لم تتكلمين بهذا الشكل معها، وطريقة سردك لما حدث بينك وبين الرجل
لم تكن لائقه.. لم تتكلمين معي بهذه الطريقه، أنا امك هل تفهمين ذلك؟
- نعم أفهم، هل أخبرت فادي بأنك موافقه؟
- فادي؟؟ أين ذهبت كلمة السيد أين ذهب الاحترام للرجل الذي تقيمين في
بيته، أنت تعلمين أنه يبقينا هنا بدافع الشفقه ألا يكفيكي أنك لا تساعدين
في تدبير أمور البيت راويه فقط من تفعل ذلك.
قالت هدى باستهزاء:
راويه راويه راويه.. حسناً هو لم يعد سيد بالنسبة إلي، فأنا لم أعد فتاة من
العموم،هل يعقل بأن أناديه سيدي وانا سوف أتزوج بصديقه الثري الوســ...
قاطعت امها كلامها:
- انه مجرد كلام بينكما عن الزواج وتتصرفين بهذا الشكل ماذا ستفعلين عندما ستتزوجين به وتعيشين في قصر؟
قالت الأم ذلك وخرجت من الملحق.

كان ذلك الحديث أشبه بالصعقة على منى لم تصدق بأن كل
ذلك القدر من الغرور والتكبر يخرج من ابنتها فخرجت أثناء الليل الى
الحديقة لتنفس عن همها وعندما جاءت راويه لتجلس معها وجدتها تبكي فقالت لها
محاولة مواساتها:

- لماذا تبكين يا أمي؟
- لماذا أبكي.. آآه لم أكن في حيرة من أمري طوال عمري كما أنا فيها الآن.
ماذا أفعل؟ هل اضيع على ابنتي هذه الفرصه أم أدعها تتزوج به؟
- لا داعي للحيرة مؤكد أنك ستوافقين.
- والغرور الذي يملأ قلبها، ألم تري طريقتها بالكلام مهنا، أنا أمها التي
قضيت عمري خادمه في البيوت حتى نال المرض مني لكي اربيها وأصنع لحم كتفها،
ولأجد مكاناً تأوي إليه في الليل والآن تتكلم معي بهذه الطريقه لأن رجلثري
تقدم لخطبتها فقط....
- انها فرحة جداً يا امي ربما كان ذلك هو السبب الذي جعلها تتحدث الينا
هكذا، أنا واثقه انها عندما تتزوج به سوف يتلاشى ذلك الغرور...
يجب علينا تقدير موقفها... من خادمة إلى سيده ثريه إنه مجرد رد فعل ليس إلا. أرجوك ان توافقي أرجوك...
-هل تتوقعين ذلك ؟ هل تظنين أنها ستبقى هدىالتي عهدناها؟؟
نهضت راويه ثم جلست القرفصاء على الأرض وأمسكت بيدي امها وقالت:
- نعم امي انها ابنتك واختي.
ضمت الأم ابنتها الى صدرها لوقت قصير، ثم ذهبتا الى الملحق لكي تناما ولكن
هدى لم تنم في غرفة النوم بل قضت الليل بأكمله في صالة التلفاز.
في الصباح اليوم التالي؛ أعدت الأم الافطار للسيد وزوجته، وبعد الإفطار
دعتها السيده للجلوس وسألتها إن كانت ستوافق على ذلك الزواج، ترقرق الدمع
في عينيها قبل أن تجيب:
- لن أرفض بالطبع.
- هذا قرار ممتاز، أتمنى لها التوفيق هدى فتاة طيبه وتستحق الخير، أليس كذلك فادي؟
-نعم .. هل أخبرتها؟
- نعم ولكنني لم أقل لها بأنني موافقه سأقول لها الآن.
- حسناً هل أخبر عصام بموافقتكما كي يتقدم للخطبة بشكل رسمي؟
- إفعل ما تراه مناسباً يا سيدي.
- سأحدد معه اليوم موعداً ليأتي بصحبة والديه.
عادت الأم الى الملحق وكانت هدى تشاهد التلفاز غالبت دموعها وقالت لها:
- ألم تقولي صباح الخير أمي كما تقولين دائماً؟
- صباح الخير
أمسكت يد ابنتها وأومأت لها بالموافقه، ثم عانقتها وأخذت تبكي بملء صدرها.
- هل ستوافقين يا أمي؟


أجابت الأم تهز رأسها إيجاباً وتمسح دموعها:
نعم نعم يا أغلى ما أملك في هذه الدنيا، ما الذي اريده سوى أن أراك في ثوب الزفاف، وأن أراك سعيده دائماً.


حضر عصام بصحبة والديه في اليوم المحدد للخطبة، وبعد
شهر واحد من ذلك تزوجا وذهبا للعيش في باريس ومع مرور الأيام اكتملت هذه
العائله فقد رزقهما الله طفله
أسموها تيريز

الجزء التاني

صدمه تلو الأخرى...



في يوم من أيام الشتاء
العاصفه توفي عصام إثر حادث سير. كان ذلك الحدث مؤلماً وبمثابة سحابة حطت
على سقف منى وبعد اسبوعين من الحادث عادت هدى الى المدينه التي يسكن فيها
والدي زوجها والتي تسكن فيها امها واختها أيضاً، حال وصولها توجهت الى منزل
زالديزوجها وفي اليوم التالي ذهبت لزيارة والدتها ولم تأخذ ابنتها معها،
كان يبدو عليها التحضر والرقي، عندما دخلت باب الحديقه أخذت تتلفت لكي ترى
أحداهما، فلمحت راويه اتجهت نحوها،عندما رأتها راويه لم تصدق عينيها أختها
الحبيبه التي طالما بكت على صدرها، ركضت نحوها دامعه لتعانقها ولكن هدى لم
تيتقبلها بذات الحرارة وسلمت عليها بيدين باردتين،
صدمت راويه ولكنهاغالبت ذلك. ومسحت دموعها وركضت نحو الملحق تصرخ:
-امي امي.. تعالي انظري.

خرجت الأم لترى ابنتها جميله أنيقه كما كانت تحلم أن تراها فتحت ذراعيها من بعيد وأخذت تتقرم ببطء والدموع كالسيل تنهمر من عينيها:
-ابنتي هدى كم اشتقت اليك.
وأخذتها في عناق حار. فكت هدى العناق ببطء
وقالت:
- كيف حالك؟
- بخير يا حبيبتي.. أنا بخير أنت ما هو حالك بعد وفاة زوجك؟
- لقد تقبلت الأمر لا داعي لأن أبقى حزينه.
كما لاحظت راويه جفاء اختها، لاحظت الأم ذلك أيضاً، لا سيما أنها لم تحضر ابنتها معها، ولم تقبل بقضاء ليله واحده عنهما.

فهدف هدى من زيارتها للمدينة هو اجراء معاملات الإرث.

لم تتعدد زيارات هدى لأمها واختها كثر خلال فترة زيارتها،
ولم تأخذ ابنتها سوى مرتين فقط، ذلك كله ترك في قلب منى حزناً مقيتاً كانت
تخفيه من الظهور في عينيها، لاحظت راويه ذلك وبعد الظغط على امها لكي
تخبرها سبب حزنها، ذكرتها بما قالته لها قبل زواج هدى بأنها كانت تخشى أن
يستحوذ الكبر والغرور على قلبها، وأن ذلك حدث بالفعل، وكأنها الآن
تفقدابنتها.

-كنت أتوقع بين الفينة والأخرى أن تدعونا لكي نقيم عندها في قصرها أو حتى تدعونا لقضاء بضعة أيام.
الآن (تبكي) أتوقع أن تطلب مني أن نذهب معها كخادمتين!!!
-لا لا تقولي ذلك يا امي صحيح انها تغيرت كثيراً ولكن لا أعتقد بأنها تنظر الينا بهذا الشكل.
-أخشى أن تتزوجي انت الأخرى وتنسيني كما فعلت هي.

أنهت هدى كل امورها وعادت الى باريس.
مرت الأيام وحال الأم الصحية تزداد سوءاً، أما هدى فقد تزوجت بشاب يعمل في إحدى شركات زوجها وانجبت منه طفله اخرى.
استمرت حالة الأم بالسوء الى أن وافتها المنية، فأرسلت راويه رساله لأختها تخبرها بذلك، ولم تلقى جواب.

كانت هدى كثيرة السفر ، وتهمل عملها في الشركات وتهمل ابنتها تيريز أيضاً،
وعند عودتها من إحدى رحلاتها التي دامت ثلاثة أسابيع أخبرها الخدم أن تيريز
سقطت من الشرفة وماتت على الفور،
بكت هدى كثيراً ولامت نفسهاكثيراً، وأحست معنى فقدان الابن، وكانت تعلم أن
امها كانت تحس بفقدانها وقد ماتت وهي بعيده عنها دون أن تراها، وشتان ما
بين فقدانها فتاة في الثامنه عشر وطفله في الرابعه، لا سيما أن تيريزا ماتت
أما هدى فقدت بالنسبه لأمها
أدركت هدى ذلك بعد وفاة ابنتها ولكنها كانت تتجاهل هذه الحقائق ووضعت املها في ابنتها من زوجها الثاني سالم

قررت راويه ترك العمل عند السيد فادي ولم تعد تستطيع العيش عنده وتذكر امها فلا يزيدها ذلك إلا ألماً وحسره.
أشار السيد فادي عليها بأن تذهب الى باريس لتقيم عند اختها،وبعد تفكير طويل
اقنعت نفسها بأن تذهب الى باريس على أن تزور هدى فإن عرضت عليها البقاء
قبلت عرضها، وان لم تفعل لا حل لها سوى أن تبحث عن بيت تعمل فيه لكي تؤمن
مكاناً تعيش فبه
زمنذ بداية الرحلة الى باريس وقلب راويه يخفق بشدة كانت تؤمل نفسها بأن تستقبلها اختها بترحاب، وأن تجد لهاعملاً في إحدى شركاتها.
وعندما وصلت راويه بدأت بالبحث عن عنوان القصر كما وصفته لها والدة عصام،
وعندما وجدته وقفت أمامه ثم اقتربت من البوابة الرئيسيه للحديقة، رأت
مجموعة من النساء يجلسن تحت مظلة كبيره حول مائده، وقد كانت هدى بينهن،
ولكن راويه لم تميرها تقدم البواب ليرى من الشخص الذي يقف خارجاً فأخبرته
راويه بأنها تريد أن ترى السيده هدى لأمر خاص.
ذهب البواب ليهمس بأذن هدى ما قالته راويه فنهضت متعذره من الحاضرات، وسارت
نحو البوابه وعندما تبينت ملامح راويه وتأكدت انها هي بدأ الغضب في عينيها
وخرجت اليها قائله بلهجه حاده:
-لماذا جئت الى هنا؟
-لكي أزورك...
- تزورينني ؟؟ منذ متى كنت تزورينني!
- أنت تعرفين الوضع يا اختي كيف لي أن أتركالمنزل وآتي لزيارتك
كتفت هدى يديها ثم زفرت رفرة عنيفة وقالت ببرود:
-حسناً .. ماذا تريدين الآن؟؟

توترت راويه كثيراً ولم تدر ماكان يجب عليها أن تقوله
وفي ذلك الحوار العنيف من قبل اختها وكأن شيئاً قيد لسانها وجعلها تبتلع الكلمات:
- لقد تركت العمل عند السيد فادي وليس لي مكان أذهب إليه فقلت اقضي عندك بضعة أيام حتى اجد منزلاً اعمل فيه
- اوه حقاً ويرالك الناس هنا في القصر ويعلمون انك اختي، ثم يرونك مره اخرى تعملين في بيت أحدهم! هل خرفت؟؟
-ولكن ...ماذا أفعل؟

قالت هدى ملوحه بسبابتها:
- اسمعيني جيداً .. امي ماتت ولو تعد لي علاقه بك بعد موتها اذهبي
الآن لا اريد أن أراك أبداً.. هيا اذهبي.

قالت ذلك وعادت الى مجلسها فسألتها إحدى السيدات:
- من هذه؟

أجابت هدى بثقه
- متسوله.
- ألم تعطيها شيئاً؟
- في كل صباح تأتي الى هنا ، وانا سئمت منها، لا أريدها أن تعتاد على المجيء
ذهبت راويه تجر خلفها حبلاً من الدموع وآخر من الأفكار الى أين ستذهب؟
كيف ستعيش؟
وفاة امها ثم تخلي اختها عنها، كانت تسير في الطرقات وكأنها وحدها،لا
ترىأحداً أمامها، لا تعي لدموعها التي تنهمر كالسيل من عينيها لا تعرف أين
ستأخذها قدماها اللتان تسيران في خط مستقيم دون أن تعرجا عنه، كثيراً ما
اصطدمت بأحد المارة ولكنها كانت تعود للسير دون أن تنظر اليه حتى.
وعندما تعبت من المسير ، جلست على أحد المقاعد في قارعة الطريق، كان يبدو
عليها التعب والحزن ظاهر في عينيها، وكان وجهها يوحي بأنها شاردة الذهن،
راتها امرأة كانت تعمل في مخبز صغير يقع مقابل المقعد الذي جلسة عليه،
توجهت نحوها بدافع الفضول وسالتها عما إذا كانت تبحث عن شخص ما




نظرت راويه اليها مطولاً ثم قالت بلهجة جامعه للأستغراب والحزن والقهر:
- لقد جئت الى هنا باحثة عن شقيقتي وعندما وجدت منزلها ( تصمت قليلاً ثم
تغير نظرها عن المراة وتنظر الى الأرض أمامها، تسيل الدموع على وجنتيها ثم
تعود وتلتفت اليها بسرعه مكمله) وجدتها ميته ( وتجهش بالبكاء)

بدأت المرأت بمواساتها ثم أخذتها الى داخل المخبز
وبعد ما هدأت أعدت لها الطعام ولكن راويه أبت أن تتناول أي شيء.
قضت راويه بصحبة المرأة عدت أيام الى أن حان موعد الطائره ثم توجهت عائده الى مدينتها، وعندما وصلت استقبلتها زوجة السيد فادي.:

- لم عدت بهذه السرعه ؟ أو لم لم تبقي عند هدى؟
- لم أشأ ان اثقل عليها وعلى زوجها، سأزورها بين الحين والآخر
.

لم تشأ السيده بأن تسأل أكثر فقد أحست أن هنالك
أمراً ما، وعرضت على راويه أن تذهب وتستريح، استجابة راويه لذلك وذهبت الى
الملحق وبدأت تستعيد ذكرياتها باكيه بكل حرقه روح امها وقلب احتها، كان ما
حدث معها منذ زواج هدى الى اللحظة التي كانت تعيشها أشبه بكابوس، ولكن
المؤلم أنها لم تستطيع أن تستيقظ من ذلك الكابوس من الأستمرار، من شدة
البكاء راحت في سبات عميق.
في الصباح اليوم التالي خرجت راويه الى الحديقة فوجدت السيد وزوجته يحتسيان القهوة، فطلبت منها السيد الجلوس:
- هل ستقيمين عندنا أم أنك سوف سوف تعودين الى باريس؟
- لا لا اريد العوده الى باريس لكي لا اثقل على هدى كما أخبرت السيده، كما
أنني لا اريد البقاء هنا لأن كل شيء يذكرني بأمي وانا تعبت من ذلك، أرجوك
يا سيدي أن تجد لي عائله أعمل عندها.
- تريدين أن تعملي في منزل واختك تملك ثروه وتعيش في قصر، أن تقولي بأنك تثقلين عليها فهذا تفكير خاطئ.
- ارجوك يا سيدي أنا لا اريد العيش هناك...
كفى....

وتخفي وجهها بكفيها وتبكي، أخذت السيده مواساتها، ثم طلبت من زوجها ان يفعل لها ما تراه، فهذه حياتها ولا يحق لأحد التحكم بها.
مرت الأيام وراويه تنتظر لتعرف ماذا يخبئ لها القدر والى أين ستذهب، وكيف هي العائله التي سوف تعمل عندها.
وأخيراً جاءها السيد فادي ليخبرها بأنه عثر لها على عائله صغيره وانها عائله جيده، رجل وزوجته وهما كبيران في السن.
لم تشأ راويه اخذ كل متاعها، ولا حتى كل لوحاتها، ولكنها أثنتين فقط، واحده
لأمها والأخرى كانت قد استيقظت وقت بزوغ الشمس لكي ترسمها.
هاتان اللوحتان فقط قررت راويه اخذهما الى مكان اقامتها الجديد، وأما
الأخريات ففي ليلة رحيلها أحرقتهما جميعاً وأحرقت كل ذكراها معها.
وفي وقت الصباح التاليذهبت لترى الرماد الذي خلفه الحريق، نظرت اليه بصمت،
ثم قطفت ورده من الجوار ورمت بها الى الرماد، ثم ذهبت وحزمت أمتعتها وتوجهت
الى محطة القطار.


الجزء التالت

بداية الطريق


وصلت راوية الى المحطة التي تمر بقرية تل الزهور حيث العائلة التي ستعمل
عندها, نزلت من القطار ووقفت بضع دقائق تنظر حولها , كانت ترى عجوزين على
عربة

يجرها حصان , وقد عرفت من ذلك انهما السيد فريد والسيدة امينة,فقد اخبرها
السيد فادي انهما ما زالا على التراث القديم , تقدمت نحوهما بخطى واثقة و
وقفت قريبة منهما وقالت:
- صباح الخير
نظر الزوجان لبعضهما ثم قالت السيده
- صباح الخير
ووضعت راويه حقيبتها على الأرض وخلعت قبعتها عن رأسها ثم قالت:
- هل تنتظران شخصاً ما
- نعم
اجابت السيده
- انا اسمي راويه وقد ارسلني شخص يدعى السيد فادي الى هنا لأقوم بخــ....
وقاطعت السيده كلامها:
-السيد فاي,اذاً انت الخادمه انت من نبحث عنها اهلاً بكي يا ابنتي.
وعلى الفور نزل السيد فريد ووضع الحقيبه واللوحتين في مؤخرة العربه انطلقو ذاهبين الى منزلهم.
- ما رأيك يا ..... لقد نسيت اسمك ما هو ؟
- راويه
- نعم ما رأيك في قريتنا ؟
أليست جميله؟
هزت راويه رأسها مومئة بالإيجاب:
- نعم هي كذلك، ما اجمل من قرية تملأها الأشجار وتكسو حقولها الألوان الربيعيه الجميله!
- اوه ، لقد قضيت عمري في هذه القريه وانا احبها كثيراً.
وصلت العربة إلى المنزل، نزلت راويه من العربه وقالت:
- كم هو جميل !
انه في غاية الروعه!
- من هو ؟
سألت السيده أمينه باستغراب ظنها أنها تتحدث عن شخص.
- المنزل، لم أر في حياتي شجرة أكبر من هذه السنديانه، ولا كهذا الغطاء من شجر اللبلاب الذي يكسو المنزل ... كأنه رداء !
وحدثت نفسها بأنها سترسمه عما قريب. ثم شبكة أصابعها وحنت رأسها إلى الوراء
تتأمل المنزل وكأنها تحاول أن تجد متنفساً للضيق الذي كانت تشعر به .
دخل السيد فريد الى المنزل وترك زوجته في صحبة راويه في الخارج،كان من
عادته أن يظل صامتاً ،كان يفضل ذلك كما كان يفضل الجلوس في الحديقة على
كرسيه الهزاز وشرب عصير العنب. وبعد قليل تبعته السيده أمينه وراويه الى
الداخل وبدأت بتعريفها على المنزل، وأرتها غرفتها التي أعجبتها كثيراً
لأنها في الطابق العلوي وتستطيع أن تلامس أغصان السنديان المتهدلة من خلال
نافذتها .
كان المنزل جميلاً جداً، تكسوه شجرة اللبلاب المتسلقه من الناحية الأماميه
ولا يظهر منها سوى النوافذ والأبواب، والمنزل لا يحيطه جدار، وانما عدد
كبير من أشجار الحور الفضي، وكان ذلك كفيلاً بأن يكسب اعجاب راويه ويدخل
السرور الى قلبها.
أول يوم لراويه في ذلك المنزل لم تعمل كثيراً سوى أنها أعدت طعام العشاء
بمساعدة السيده أمينه وبعد ذلك غسلت الأطباق، ثم صعدت إلى غرفتها ورتبت
أمتعتها وعلقت اللوحتين ثم جلست على حافة النافذه تماسي القمر، كانت تخشى
في السابق أن يكون يومها مليء بالعمل، وأن لا يكون هناك وقت للراحه، او أن
تلقى معامله سيئه من الأشخاص الذين سوف تعمل عندهم، لكن كل ذلك تبدد شيئاً
فشيئاً، فالقسوه لا تبدو على وجه السيده أمينه فهي عجوز تريد فتاة لتساعدها
في أعمال البيت، وليس أن تقوم بها بمفردها
أخذت راويه تراقب حركة الغيوم، وتنظر الى القمر الذي كان يتسلل أسفلها تارة
ويخرج ليضيء الظلام تاره أخرى، كانت راويه تحب مراقبة الليل وما يجري
أثناءه،وأخيراً... تسلل النعاس الى عينيها فغمزت نفسها تحت الغطاء وراحت
لرحلت النوم للقاء أحلامها.
على إثر زقزقة العصافير التي كانت تملأ اغصان السنديانه والتي قد وقف منها
أثنان على حافة النافذه، فتحت راويه عينيها ونهضت لتنظر من خلال النافذه
لترى منظر لا أجمل ولا أروع منه، شمس تنشر أشعتها الذهبيه عبر الهواء العذب
في كل مكان، قطرات الندى كبساط مزخرف بديع الألوان ، بعض الخيل ترعى في
حقل قريب، كل هذه الأشياء غمرت روحها بشيء من السعاده والتفاؤل، ولكنها كل
ما تذكرت ما حدث بينها وبين أختها شعرت في غصه قويه، فتبدأ بالبحث عن شيء
ينسيها ذلك، أخذت نفساً عميقاً وهي تغلق فمها ثم زفرت الهواء فاتحه إياه،
ثم ابتسمت الى ما رأته وقالت بصوت عال:
- صباح الخير.
ثم حنت رأسها الى أحد كتفيها وابتسمت.
كان الوقت لا يزال مبكراً، بدلت ثيابها ونزلت الى الطابق السفلي وشرعت
لتنظيف المنزل غرفة غرفة، بدأت بالمطبخ ثم بغرفة استقبال الضيوف ولم تنسى
القبو الذي كان يعج بزجاجات عصير العنبالذي كان المفضل لدى السيد فريد،
وجعلت منه قبواً مرتباً، كل شيء في مكانه المخصص وسهل التناول، ليس كما كان
الحال في السابق، فقد كان السيد فريد عندما يزرع نبته أو يقتلع اخرى فإنه
يحتاج إلى أدوات الزراعه فيعمد الى تخريب القبو وهو يبحث عن الأداة التي
يريدها وبعد الإنتهاء من استعمالها يعيدها الى القبو ويضعها بشكل غير مرتب
وهكذا دائماً.
أما الحديقه فقد نظفتها من الأوراق المتساقطه كما روت الشجيرات والزهور.
عندما استيقظت السيده أمينه ، لاحظت الفرق فالآن كل شيء أصبح نظيفاً
ومرتباً بطريقه مغايره لما كان عليه من قبل، فرحت كثيراً وأخذت تبحث عن
راويه فوجدتها في الحديقه جالسة على كرسي تحت السنديان الخضراء وتقرأ في
كتاب. قالت السيده أمينه :
- صباح الخير
- صباح الخير
- يبدو انك نشيطه جداً وتحبين ما تقومين به... ما رأيك بهذه الجلسة ؟
- احب شيء الى قلبي أن أجلس في مثل هذا الجو .
- ما نوع الكتاب الذي كنت تقرأينه؟
- انه كتاب طبي
- جميل جداً. يبدو أنك تحبين القراءة أيضاً
- نعم
- هل تودين شرب فنجان من القهوة؟
- نعم
نهضت راويه لتذهب وتعد القهوه، فقالت السيده لها انتظري قليلاً، من الصباح
الأول لك عندنا بدأتي بالعمل، انت لازلت ضيفه، انا التي ستصنع القهوة،
دعيني أقوم بضيافتك اليوم
ابتسمت راويه ثم قالت:
- حسناً كما تشائين، ولكن هذا اليوم فقط.
نهضت السيده امينه متوجهة الى المطبخ لتعد القهوة وهي تحدث نفسها:
- كم هي رائعة هذه الفتاه، وجميله ومهذبه ودؤوبه بالعمل، يجب أن أشكر السيد فادي على حسن اختياره.
أعدت السيده امينه القهوة وخرجت بها الى الحديقه ثم جلست وراويه تتبادلان الحديث:
- من أين تعرفين السيد فادي
بدأ من الحزن في عيني راويه.
- امي كانت تعمل في منزله
- نعم، وعندما طلبنا منه أن يبعث خادمه أخبر امه بذلك فوافقت أن تأتي عندنا.
صمتتا لوقت قصير ثم عادت السيده لتسأل:
- والدك متوفي أليس كذلك؟
- نعم ، توفي وانا صغيره حتى أنني لا أذكره
- هل لديك اخوه أو أخوات؟
- لي اخت واحده وهي تصغرني بعامين
- اه، وكم عمرك أنت ؟
- ثلاثة وعشرون عاماً
لم تلحظ السيده الحزن الذي خيم على زجه راويه الجميل، ربما لأن راويه تحاول أن تخفي ذلك او أن السيده لم تكن شديده الملاحظه
تجاهلت راويه ذلك ثم سألت:
- متى يستيقظ السيد فريد ؟ أي متى سأبدأ بإعداد الفطور؟
- فريد ليس هنا، لقد خرج باكراً الى القريه المجاوره ليحضر بذور بعض الأزهار. أأسر لك بشيء؟
- تفضلي
- أشعر بأنك ستصبحين كإبنة لي، آآه ... لن يرزقني الله اولاد وآمل أن يعوضني بك
- اتمنى ذلك يا سيدتي... أتمنى ذلك.
تشرق الشمس من جديد... كانت راويه في حديقة المنزل تسقي الأزهار حين أقبل
نحوها شاب اعتادت أن تراه في معظم الأحيان فقد كان يسكن بالقرب من منزل
السيد فريد واسمه أمير. القى تحية الصباح:
- صباح الخير
- صباح الخير
- هل انت سعيده هنا ؟
- نعم
- أتمنى ذلك، حسناً انا معتاد أن آخذ حصان السيد فريد الى المرعى كل ما
أخذت حصاني الى هناك، وانا الآن جئت لكي آخذ الحصان، اين عمي فريد؟
- اهو عمك حقاً ؟
- لا ، لكن انا اناديه هكذا، فأنا أعرفه منذ كنت صغيراً، منزلنا قريب من هنا... لم تقولي لي، أين هو الآن؟
- انه في الداخل
- حسناً سأذهب لرؤيته، بالاذن...
دخل أمير الى المنزل، لم تكترث راويه لأمره بتاتاً رغم أنه وسيم، لكن ...
هكذا هي راويه ، أو هذا ما خلفته الحياة في نفسها شابه جميله في مثل عمرها
لم تقع في هوى شاب، حتى أمير مع انه قد تعددت لقاءاتهما ومع انه وسيم وثري
ولكنها لم تنظر إليه بعين العشق.
مرت الأيام على راويه في ذلك المنزل كانت سعيده جداً وقد بدأت بالتعرف على
المنطقه المحيطه بمكان سكنها، كما تعرفت الى الكثير من السكان،
وكانت في الفينة والأخرى تذهب بالعربة الى السوق وتشتري لوازم المنزل، وفي
كل مره كانت توقف العربه اثناء عودتها وتجلس على العشب ناحية جدول الماء
الذي كان يقطع أطراف القريه، او تقف تحت شجرة الخروب الكبيره وتروي لها ما
حدث معها منذ أن ودعتها آخر مره حتى اللحظة التي وقفت فيها أسفلها، ثم تشبك
بيديها خلف ظهرها وتحني رأسها الى الوراء لتترك العاان للهواء ليضرب
وجنتيها ويتخلل شعرها الذهبي، ثم تعود والإبتسامه مرسومه على فمها لتلقي
التحيه على كل من مرت عنه،
كان الجميع في القريه يعرف السيد فريد وزوجته بسبب هذه العربه التي لا زالا
يحتفضان بها، وبدؤوا كذلك بالتعرف الى راويه أيضاً فقد كانت كثيراً ما
تركبها.
ومع مرور الزمن أصبحت راويه كفرد من عائلة السيد فريد، تنهي عملها كما
تشاء، تعتني بالزوجين بالطريقه التي تراها مناسبه وصحيه، وهكذى، تخرج الى
الحديقه في أوقات الفراغ، وتضع منصب الرسم، وترسم ما تراه أمامها، ترسم
المنزل المغطى بالحشائش، والشمس المختبئه خلف الجبال ، والأشجار البعيده
وكل وما توحي لها نفسها به وخلال هذه الفتره القصيره في تل الزهور أصبح لها
الكثير من اللوحات الجميله التي كانت تعجب السيد فريد كثيراً حيث كانت
راويه تفهم ذلك من خلال حركة رأسه أثناء وضعه للغليوم في فمه التي كانت
تعني الاعجاب، فهو كما ذكرت قليل الكلام، كما كانت أيضاً تعجب أمير وكان
دائماً يقول لها:
- أنا متأكد بأنك في يوم من الأيام ستقيمين معرضاً فخماً للوحات وسوف يحضره سادة المجتمع.
كان والد أمير من كبار رجال الأعما كان ثري جداً رغم أن زوجته وابنه الوحيد
أمير يقيمون في قريه وليس في المدينه ، ولكنم في كل عام يخرجون لقضاء
العطله الصيفيه خارج البلاد.
عندما كان أمير يرى راويه ترسم كان يأتي إليها ويتبادلان الحديث:
- لما لا تعرضين لوحاتك ألا تقدرين جمالها.
تكمل راويه الرسم فلا تنظر إليه ولا تعلق بكلمه واحده.
يكمل أمير كلامه:
- انا أتكلم بشكل جدي ولا أمزح
- حقاً واين سأعرضها؟
- تذهبين إلى أحد دور الفن وتريهم أفضل أعمالك.
- وماذا بعد؟
- يفتتحون لك معرض
- لا أظن ذلك !
- ما الذي لا تظنينيه؟
- لا اظن أنهم يفتتحون معرضاً لأي كان
- اذا عرضتها عليهم ماذا ستخسرين، ربما ان لم يفتتحو لك معرض سيدعونك لتشاركي في أحد المعارض الجماعيه.
-افضل ان تبقى لوحاتي غير معروضه
-ولكنني لا افضل ذلك
تضحك راويه باسغراب وتقول :
- وما شانك أنت بها
- شاني ليس بها وانما بصاحبتها.
احمرت وجنتا راويه اثر هذه الاجابه.
فأردف أمير قائلاً
- راويه هنالك شي يحيرني في شخصيتك؟
- ما هو؟
- أكثر مره سألتك ما سر لمحة الحزن في عينيك؟
تجيب راويه بتوتر :
- ليس هناك لمحة حزن.
لا مكان للحزن في حياتي
- الحزن موجود في الحياة، وكل شخص في هذه الدنيا لا بد وان يكون هنالك أمر ما يحزنه ويقلقه ، ألن تقولي لي لما أنت حزينه
- ومن قال لك أنني حزينه؟
- لا أحد ، ولكنني أشعر بذلك؟
- شعورك خاطئ فأنا لست حزينه على الإطلاق.
في كل مره كانت تجاوب هكذا نافية ان في عينيها لمحة من الحزن.
وبسبب التوتر الذي ظهر على هيئتها غير أمير الحديث:
- حسناً انا اريد أن أكتشف ان كنت فنانه فعلاً أم لا !
- اوه وكيف ستكتشف ذلك؟
- يوجد عندي في غرفة النوم لوحه رائعه وانا أحبها كثيراً وقد اشتريتها من
أحد المعارض التي كانت تقاب في اسبانيا في الصيف الماضي ساعطيك اياها
لتعيدي رسمها مره أخرى، فأن اتقنت ذلك أثبتي لي جدارتك
- حسناً كما تشاء
اريدك ان تعرف عزيزي القارئ ان هدى لم تغب يوم عن بال لراويه ، وانها كانت
دائمه التفكير بها وكثيراً ما كانت تسهر الليالي وهي تفكر بها وتسأل نفسها
مراراً وتكراراً لما فعلت بها ذلك؟
لما تخلت عنها؟ وما كان يحزنها أكثر شيء أن امها توفيت حزينه لأن ابنتها
تخلت عنها كما كانت هي دائماً تقول، ولكن راويه كانت تحاول ان تتناسى ذلك
وان لا تفكر في ذلك الأمر ولكنها لم تنجح فهدى اختها الوحيده والصغيره
ومهما كبرت ستظل راويه تنظر إليها وكأنها صغيره فكثيراً ما كانت تقلق عليها
وتسأل نفسها ما حالها الآن وهي في الغرفه، فمن لها في باريس سوى زوجها.
عندما كان أمير يسمع راويه بعض العبارات الغامضه كما أسمتها هي عندما تروي
شجرة الخروب ما دار بينها وبينه من حديث، كانت تشعر بشيء ما تجاهه، ربما لم
تكن تدرك كنهه ، او انها كانت تحاول تجاهله بسبب الفارق الاجتماعي بينهما ،
ولكنها كانت تشعر بخلجات مبهمه في صدرها عندما تراهاو عندما يبدأ الحديث
معها، كانت تود لو أنها تقع في شباك هواه ربما لحاجتها للعطف والحنان بعد
وفات امها وتخلي اختها عنها.
في يوم واثناء جلوس راويه في الحديقه قدمت السيده امينه إليها ثم جلست وقالت:
- قبل يومين عاد ابو أمير من السفر، وقد أوصيته على بعض الأدويه لفريد، كما
أوصاه فريد على بذور بعض النباتات والأشجار التي نادراً ما تباع هنا،
تعرفين عمك فريد لا هم له بالدنيا سوى النباتات وشرب عصير العنب، فأرجوك أن
تذهبي لإحضارها.
فرحت راويه كثيراً لأنها ستذهب لمنزل أمير ، كانت هي تلك المره الأولى التي
ستذهب فيها الى هناك، رغم أن السيده أمينه كثيراً ما كانت تذهب لزياره
السيده ليلى ولكن راويه كانت تخجل من الذهب حتى بصحبتها، أما الآن وبعد
تعدد اللقاءات بينها وبين السيده ليلى ، والآن هي تنتظر اللحظه التي سوف
ترى فيها أمير، لم تمانع أبداً من الذهاب نهضت على الفور لتستعد للذهاب
ولكن السيده اميره قالت بسرعه:
- اوه ، نسيت أن اقول لك أن تخبري السيده ليلى أنني سأزورها مساء الغد.
وما زاد ذلك راويه إلا سعاده، وعلى الفور ذهبت ، وعندما وصلت الى المنزل
وقرعت الجرس وطلت عليها الخادمه وادخلتها الى الصاله وذهبت الى السيده ليلى
التي كانت تجلس بصحبة أميرلتخبرها بقدومها نزلت السيده ليلى لمقابلة
راويه، بينما وقف أمير أعلى الدرج نظر الى الأسفل حيث كانت راويه.
أخبرتها راويه بما تريده كما أخبرتها بأن السيده أمينه ستزورها مساء الغد ، صعدت السيده ليلى لتحضر لها طلبها.
كانت السيده ليلى سيده جميله وذات شخصيه رائعه وهادئه كما أنها متواضعه رغم
مكانتها الاجتماعيه، وكانت دائماً تبدي اعجابها براويه، فهي حسب رأيها
جميله ونشيطه.
عندما رأى أمير والدته ذهبت لإحضار الدواء، اغتنم الفرصه ونزل حيث كانت راويه تجلس وقال لها :
- تعالي معي لأريك اللوحه
- لا ليس الآن سأخذها عندما تأتي السيده أمينه الى هنا.
- آه، حقاً وهل ستأتين معها؟
هزت راويه رأسها الى الأسفل وقالت بخجل:
- نعم
- ولكن أنا اريد أن اعطيك اياها الآن
صعدت راويه ومعه الى غرفته وكانت الغرفه كبيره وجميله جداً، اما اللوحه
فكانت عباره عن منظراً طبيعياً غاية في الروعه، جلست راويه بناء على طلبه
ليريها بعض الصور التي التقطها أثناء رحلته، وعندما انتهت من مشاهت الصور
نزلت الى الاسفل فوجدت السيده ليلى بانتظارها وخجلت كثيراً من ذلك، ولكن
السيده ليلى كانت طبيعيه جداً ولم تؤاخذها، بل قالت لها:
- اريدك أن تأتي غداً مع السيده أمينه
- حسناً
كانت السيده ليلى تظن ان هنالك شيئاً بين ابنها وراويه، ولكنها كانت تفضل
الصمت الى أن يعترف أمير لها بذلك وفي مساء اليوم التالي ذهبت راويه بصحبة
السيده أمينه الى منزل السيده ليلى، وجلسنا في الصالة طوال الوقت أما أمير
فكان يترصد لراويه ويشر إليها بالخروج من الحديقه، ولكنها كانت تشيح نظرها
عنه ضاحكه واستمرا على ذلك إلى أن انتهت الزياره.

الجزء الرابع




[center]اعترافات ومفاجآت







كانت
راوية بعض الاحيان تذهب لزيارة فتيات في مثل عمرها عرفتهن اثناء ذهابها
الى السوق,وعندما ذهبت الى هناك في المرة الاخيرة , دعتها واحدة منهن الى
حضور حفل عيد ميلادها ,وفي اليوم الحدداخذت راوية الاذن من السيدة امينة
بالذهاب,فقالت لها:

-اذهبي واستمتعي بوقتك ,وابقي الى
آخر الحفلة ان شئت ,ولكن اذهبي بالعربة لأنك بذلك ستعودين وقت حلول
الظلام,ومؤكد انها ستمطر اثناء ذلك.

-لا افضل ذلك ,اريد ان أذهب سيرا على الأقدام ,كما افضل ان تعصف السماء وتمط مطرا غزيرا أثناء عودتي .
-غريب امرك,حسنا...ان كنت تحبين ذلك حقا ارتدي ملابس دافئة وخذي المظلة معك .






في وقت الغروب توجهت راوية الى السوق لتشتري هدية لصديقتها ,ومن ثم ذهبت الى الحفل.
قضت راوي وقتا ممتعا ,وكانت راوية
تراقب السماء ,وعندما بدأت اول القطرات بالهطول استودعت صاحبة المنزل
والفتيات الاخريات على الرغم من انه لم يكن قد مر على بدء الحفل وقت طويل
,فالمهم بالنسبة لها السير تحت المطر وليس حضور الحفل ,خرجت الى الشارع
,واخذت تسير تحت المطر الغزير على مهلها ,لا تأبه لحفر الماء التي كانت
تدوس فيها ولم تكن تأبه ايضا لشعرها الذي ابتل ولا لثيابها ايضا,كانت تبدو
وكأنها خارجة من بركة ماء,كانت سعيدة جدا بذلاك الوضع وقد بلغت اشد غبطتها،
لم يكن ببالها أنها ستصاب بالزكام، أو أنها ربما...تلازم الفراش لأيام، كل
همها أنها سعيدة هكذا، حتى أنها لم تستخم المظله، فقد كانت تغمسها في
الماء، هذا كل ما فعلته بها، وكان ذلك بالنسبه لها قمة الشاعريه.






أثناء سيرها، وقفت سياره بالقرب منها، كانت سياره والد أمير، ولكن
راويه لم تستطع رؤيه ما بداخلها، توقت السياره قليلاً ثم انطلقت مسرعه،
ووقفت راويه قليلاً مستغربه متسائله لم تشأ أن يعكر صفوها أي شيء ففردت
يداها حانية رأسها الى الوراء، ليغسل المطر وجهها، كانت تقطر من الماء.




ولوهلة سمع وقع هرولة حصان، تسمرت في مكانها لتكتشف مصدر الصوت وتتبين من هو الذي يمتطي الحصان،



وعندما اقترب منها توقف، وقد كان أمير، تفاجأت كثيراً، وكانت في قرارة نفسها فرحة جداً، لكنها أخفت ذلك.
نزل أمير عن الحصان ووقف أمامها
كان ينظر إليها كما كانت هي تفعل أيضاً ذلك، كلاهما صامت، مسحت راويه وجهها
بيديها ثم أعادت النظر إليه وقالت:

- ماذا تفعل هنا ؟
- جئت من أجلك
- من أجلي؟ وكيف عرفت أنني هنا؟ اه نعم
انت الذي مررت قبل قليل بسيارة والدك .
ضحك أمير ثم قال:
- نعم
- ولما عدت إلى هنا بهذا الجو الماطر ألا تخشى المرض؟
- لما لا تقولين هذا لنفسك؟
- اوه ... انا لا أخشى المرض، انا سعيدة هكذا
احب هذا الطقس
- وانا سعيد هكذا أيضاً.
نظرة راويه إليه رافعة حاجبيها مغالبة ابتسامتها وقالت:
- ماذا تريد؟
- لاشيء
- حسناً الى اللقاء




وأكملت المسير. فقال أمير مسرعاً:
-لا لا تذهبي انتظري قليلاً
توقفت عن السير ونظرت إليه فقال:
- يعجبك السير بهذا الطقس؟
- هو كذلك
- حسناً ألا يعجبك أن تذهبي لزيارة صديقتك شجرة الخروب
ضحكت راويه وقالت:
-ما بالك اليوم؟
- أجيبي الآن ثم ستعرفين
- ومن أخبرك أنها صديقتي؟
- اعرف ذلك، فأنت دائماً تذهبين
الى هناك وتطيلين النظر اليها والجلوس أسفلها، ألا تريدين الآن لزيارتها
والاطمئنان عليها، اراهن أنها تريد أن تقول لك شيئاً.


- اوه، كف عن هذا الهراء.
- هيا تعالي الى هناك.
- لا فقد تأخرت بالعوده
- نذهب اليها ثم اوصلك على ظهر الحصان.



صمتت راويه للحظات ثم هزت رأسها قائله:
- حسناً لكننا لن نطيل المكوث هناك.
سارا جنباً الى جنب وكان أمير يمسك بلجام الحصان وهو يمشي خلفها.
ابتدأ أمير الحديث:
- ماذا حل باللوحة التي طلبت منك رسمها؟
- لقد بدأت بذلك، وقريباً جداً ستكون بحوزتك.
خيم الصمت قليلاً ثم قال أمير:
- هل تعدينني صديقاً لك
- نعم.



- إذاً قولي لي ما هو سبب لمحة الحزن في عينيك
- قلت لك لا يوجد حزن في حياتي، يهيأ لك ذلك.
- راويه، انت لا تدركين ذلك ولكنه واضح في عينيك لا تحاولي الإنكار.
ثم توقف عن السير ووقف أمامها قائلاً:
- انظري إلي اراها جلياً في عينيك.
- تقدمت راويه بضع خطوات، رفعت رأسها نحو السماء ثم التفتت إليه
وقد ملأ الدمع عينيها:
- ارجوك لا تسألني ... لا اريد أن اذكر ذلك.
اقترب منها وقال:
- حسناً لن تخبريني الآن لكن سوف
تفعلين ذلك فيما بعد، ربما إن أخبرتني خف الحزن قليلاً... شاطريني ذلك
الحزن يا راويه، لا بد وأنك بحاجة الى أن تخبري أحداً بهمك الدفين، لا سيما
أنك بعيده عن أهلك.

لم تتفوه راويه بأي كلمه فكرر أمير كلامه:
- ستخبرينني أليس كذلك
- تنهدت راويه وقالت :
- سأخبرك عندما نصل الشجره.
وسارا صامتين حتى وصلا الشجره وهناك جلسا حيث كانت قطرات الماء قليلاً ما تصيب الأرض أسفل الشجره.
جمع أمير بعض الأغصان الصغيره الجافه وأوقد ناراً ثم خلع معطفه الجلدي ووضع على كتفي راويه وقال:
- هيا تكلمي



بدأت راويه بالحديث وأخبرته بما
حدث منذ تقدم عصام لخطبة هدى وحتى وصولها الى تل الزهور، أخبرته بكل شيء
وهي تنظر الى النار الموقده، لا تغير نظرها عنها، كانت تصمت تاره وتبكي
أخرى ومن ثم تتابع الحديث، وعندما انتهت من الكلام نهضت وتقدمت قليلاً تنظر
الى نور ال*** الذي كان قد ظهر من خلف الغيوم التي كست السماء بلونها
الداكن، ثم عادت واقتربت قائلة بصوت حزين:

- ومنذ وصلت إلى هنا وعدت نفسي أن
أنسى ما حدث وان أبدأ حياتي من جديد، ولكنني لم أستطع، فأنا لا أصدق ما
فعلته هدى، دائماً أسأل نفسي لما فعلت ذلك؟

لن أستطيع أن انسى ذلك بسهوله فهدى
شقيقتي وليست صديقتي ثم أنني أشعر بالقلق عليها دائماً وأسأل نفسي عن
حالها الآن... وانت دائماً تذكرني بكل ذلك.

- نعم ذكرتك بذلك الآن وسوف انسيكي ذلك أيضاً.
- تنسيني؟!
- نعم انسيكي ألا تريدين ذلك ؟
لم تجب راويه فقد عادت وجلست بالقرب من النار.
قال أمير:
- لقد أخبرتني أنك صادقت فتيات.
- نعم وماذا بذلك
صمت الإثنان قليلاً ثم قال أمير:
- ألم تحبي يوماً؟
نظرت راويه إليه باستهجان وأطالت ذلك.
- ما بك أجيبي؟
- لا لا ... لا افكر بذلك أبداً
مرت لحظات اخرى من الصمت نهض أمير
خلالها وكانت راويه تمد يدها فوق اللهب لتدفئها، التفت أمير إليها بينما
كانت هي تراقب الأغصان التي كانت تحرق,
اقترب
منها ومد يده ليمسك يده الدافئه وأومأ لها بالوقوف، استجابت ووقفت ظلت
يدها حبيسة إحدى يديه، أما يده الأخرى فقد وضعها أسفل ذقنها ورفع رأسها
قليلاً ثم قال لها بصوت منخفض:

- احبك.




لم تقل راويه شيئاً فقد اكتفت بالنظر إلى عينيه، أما هو فكان ينتظر تعليقاً، فقال:
[size=12]- راويه أقول لك أنني أحبك، ألا يوجد لديك ما تقولينه[/size:b9d8


عدل سابقا من قبل بسمة الكون في السبت أغسطس 11, 2012 7:10 pm عدل 1 مرات
مُشاطرة هذه المقالة على:diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

تعاليق

avatar
في الثلاثاء أغسطس 07, 2012 3:16 pmبسمة الكون

لم تقل راويه شيئاً فقد اكتفت بالنظر إلى عينيه، أما هو فكان ينتظر تعليقاً، فقال:
- راويه أقول لك أنني أحبك، ألا يوجد لديك ما تقولينه
نظرت إليه أخيراً ثم جلست، فاتكأ على ركبتيه هو الآخر وأمسك يديها قائلاً:
- ارجوك إن كنت تحبينني قولي لي هل تحبينني؟
هل أفهم ذلك من صمتك؟
كان ذلك آخر ما كنت تتوقع راويه، فهي كانت تحبه وتخفي ذلك؟
كانت مصدومه من لهفته سماع تلك الكلمه منها، ومع اصراره أخبرته أنها تحبه.

ابتسم أمير وقال:
- احبك وتحبيني، اه... هذا أجمل شيء بالدنيا.
- أجمل شيء بالدنيا؟!
- بالطبع أجمل شيء، ما هو الذي أجمل منه؟
قالت راويه بتوتر وكانها تحاول تغيير الحديث:
- يجب علي أن أعود الى المنزل لقد تأخرت كثيراً.
- حسناً سأوصلك .
أطفأ أمير النار صعدت راويه على ظهر الحصان وجلس هو خلفها وانطلقا الى منزل راويه وعندما وصلا نزلت راويه وقالت:
- شكراً لك
- على ماذا على حبي؟!
ضحكت وأجابت
- لا بل على المعطف.
واعطته إياه وقال:
-حسناً الى اللقاء
دخلت راويه الى المنزل فرأتها السيده امينه مبلله الثياب فقالت واضعة يدها على وجهها :
- ماذا حدث لك؟ لم انت بهذا الحال؟
لا شيء سوى أنني كنت أسير تحت المطر
- اه... لا بد أنك سوف تصابين بالزكام.
- لا، لن يحدث ذلك لا تقلقي.
- آه منك، هيا اصعدي الى غرفتك ، استحمي وبدلي ثيابك ثم استريحي لكي لا تمرضي هيا.
- حسناً لكن لا تقلقي.
اقتربت منها وقبلت وجنتها ثم صعدت
الى غرفتها، استحمت وتدثرت بالثياب،ووضعت قبعة على رأسها ووقفت تتأمل ليست
ما كانت تراه أمام عينيها، وأنما ما كانت تراه في ذاكرتها، تتأمل المواقف
التي جمعتها بأمير منذ أول مره تقابلا فيها حتى هذ اللحظه، حتى اعترافه لحا
بحبه.

كانت فرحة جداً، والفرحه بائنه على
محياها، تخيلت أشياء كثيره، كلما مر الوقت ازدادت الفرحه وكبرت في قلبها،
وبين الفينه والآخرى كانت تطلق ضحكات خجولهسرعان ما اختفى ذلك كله، كان
غائباً عن بالها _ من شدة الفرح_ الفارق الاجتماعي الكبير بينها وبين فتى
أحلامها، وضعت يدها على فمها وحدثت نفسها:




- كيف غاب ذلك عن الي! ما هي نهاية هذا الحب؟
أهو الزواج؟ وهل يقبل والداه بأن يزوجاه بخادمه، هل تظنين ذلك أيتها الغيوم؟ وأنت ايتها الشجره أتظنين ذلك؟
تنهدت اويه ووضعت يدها على صدرها ثم أغلقت النافذه واستلقت على السريرتستطلع بما ستؤول الأمور بينهما .
في صباح اليوم التالي أخرجت راويه
أدوات الرسم الى الحديقه، كان في بالها أفكار تود أن تضعها أمام عينيها...
على اللوحه، وعندما بدأت بالرسم سمعت صوت أمير يحيها:

-صباح الخير
- نظرت راويه اليه، ورغم خيبة أمل البارحه خفق قلبها، وأرادت الأمر ان يكون طبيعياً الآن ولكنها في وقت قريب ستخبره أنها لا تحبه
هذا القرار الذي توصلت إليه ليلة البارحه، لأنه الحل الوحيد، أجابت:
- صباح الخير.
نقر أمير شفته العليا بسببابه ناظراً الى اللوحه ثم قال :
- ماذا ترسمين؟
- أتخيل أمور أحاول أن ارسمها.
- اه ... وماذا تتخيلين؟
- لا أعرف... أرسم عشوائياً
- واللوحه التي أعطيتك اياها.
- سانهيها عما قريب
ولا زالت لمحة الحزن
ظاهرة في عينيها رغم اعتراف أمير لها بحبه، ماذا تريد هي سوى أن تجد شخصاً
تكمل معه مشوار العم، وأن ينسيها ما لقيته في حياتها من تعب وعذاب،
ولكن... قلبها مال بعيداً، مال لأمير الشاب الثري الوسيم، هل سيوافق والداه
على زواجه بها؟؟؟

كان ذلك جل تفكيرها. في كل الأوقات أثناء عملها، سيرها، رسمها، وحتى في أحلامها.
لاحظت السيده آمنه الحزن في عيني راويه سألتها عن السبب ولكنها في كل مره تحاول إخفاءه خلف ابتسامه وتقول:




- لا شيء ولكنني تذكرت والدتي، واشتقت لاختي هدى.

وأخيراً قررت راويه بإنها عندما
ترى أمير في المره المقبله ستخبره بأنها لم تفهم حقيقة مشاعرها بالضبط
تجاهه وانها لا تحبه، وحصل ذلك فعلاً، وأخبرته بذلك وأضافت أنها تحبه كأخ
لها، ولكنها وبفعل الطريقه التي أخبرها بها بحبه تأثرت، وتشوشت مشاعرها.

وتكمل:
- كان الموقف خداعاً... لا أدري كيف قلت لك أنني أحبك، صدقني... انت بالنسبة إلي كصديق .. أخ لا أكثر.
كان أمير يستمع إليها دون أي مقاطعه لكلامه وعندما انتهت قال لها بكل هدوء مكتف اليدين:
- هل أنت متأكده؟
- بالطبع متأكده



- حسنناً كما تشائين ولكنني أحببتك
حباً صادقاً ولن أراك أخت لي فذلك صعب، وان كنت تريدينني كذلك فأنا...
انسي الأمر وأنسي أنك عرفت شخصاً اسمه أمير وانا بدوري سأسافر الى الخارج
كي أنساك أيضاً الى اللقاء.

تعمد أمير أن يقسو عليها بالكلام لأنه يعرف أنها تحبه ويعرف السبب الذي دعاه لقول ذلك فما قالته متوقع.
كان أمير يعرف أنها بعد ذلك الحوار
سوف تذهب الى شجرة الخروب وتبكي في ضلها وتتحدث بما حدث، فسبقها الى هناك
وتسلق الشجره وجلس ينتظر وصولها ولم يطل انتظاره ، فقد جاءت لتجلس على
الأوراق الجافه تحت الشجره وتحدث نفسها والدموع تغسل وجهها:

- يا الهي، ساعدني... ماذا افعل
أحبه ولكن ما الفائده من ذلك، انا ...انا أعلم انه عندما سيخبر والديه بأنه
يريد الزاج بي سوف يعارضانه، وبالتأكيد سينشأ بينهما خلاف وانا لا اريد
ذلك:




يا الهي... انهت ما في جعبتها، جلست قليلاً ثم عادت الى منزلها مرت أيام ولم ترى راويه أمير خلالها فظنت أنه غادر البلاد كما أخبرها.
ولمحة الحزن تزداد بذلك وضوحاً، والكل يلاحظ ذلك حتى فريد كان يسألها ان كانت تشكو من شيء ولكنها كانت تنفي ذلك.
كانت كثيراً ما تجلس أمام اللوحة
التي أعطاها إياها أمير، كما كانت تتأنا كثيراً برسمعا كما طلب منها،
وعندما أنهتها ذهبت باللوحة إلى منزله وطلبت من والدته أن تعطيهما لأمير،
فقالت لها والدته:

- ما رأيك أن تصعدي لغرفته
وتضعينها في مكانها، وتضعي اللوحه التي رسمتها في المكان الذي ترينه
مناسباً بما أنك انت التي رسمتها. تعجبت راويه من ذلك ولكنها لم تمانع
أبداً.

فصعدت الى الأعلى ودخلت غرفة أمير،
علقت اللوحه الأصليه في مكانها ووضعت الأخرى على السرير، نظرت حولها فرأت
صورة أمير على رف المكتبه، نظرت إليها مطولاً وبدأت الدموع تنزل من عينيها
وسرعان ما تنبهت لنفسها ومسحت دموعها وعندما استدارة لكي تخرج من الغرفه
وإذ بأمير يقف أمامها، تسمرت في مكانها بلا حراك أو كلام ضحك أميروقال:

- ما بك؟ تبدين وكأنك رأيت شبحاً.
اقترب منها وحدق في وجهها قليلاً ثم قال:
- كأنك كنت تبكين! أجابت بارت:
- انا لا .. لا ..
- اوه، لما تنكرين ذلك ، انظري الى
نفسك بالمرآة، هيا انظري ... نظرت راويه في المرآة فوجدت أنه لا مجال
للإنكار، فقد كان من الواضح أنها كانت تبكي.

قال أمير:
- ماذا هل كنت تبكين أم لا ؟



- نعم تذكرت والدتي عندما رأيت صورتك مع والديك، تلك التي على الحائط، فبكيت
- اوه، حسناً أريني اللوحة التي رسمتها.
نظر أمير الى اللوحة فوجدا كأنها الأصليه فأبدا اعجابة قائلاً:
- نعم ، أنت مبدعه حقاً يا رايوه.
ابتسمت، ونظر إليه وقال:
- لمحة الحزن هذه ألم تختفي من عينيك؟
رفعت رأسها الى الأعلى وتنفست الصعداء، ونزلت دموعها ثانيه ثم قالت:
- لا أظن ذلك



قالت ذلك وخرجة مسرعه ، لم يحاول إيقافها ، ولكنه تتبعها من خلال النافذه، فرأى أنها قد توجهت نحو شجرت الخروب
فتبعها إلى هناك وعندما وصل وجدها
كابه نفسها على الشجره وتبكي بكل حرقه، اقترب منها بهدوء ووضع يده على
كتفها ونتفضت واستدارت بسرعه وقالت:

- ماذا تريد لماذا جئت الى هنا؟
-جئت لكي أعرف ان كنت أنا من جعلك تبكين.
- لا لست أنت.
- حسناً، ألم أنني كأخ لك، إذاً أخبري أخاك بما بك.
فقالت بسرعه ومن غير أي تردد:
- حسنناً سأخبرك.. لقد أحببت شخصاً واحداً في حياتي وأضنه يحبني أيضاً وانا... "تبكي" مجرد خادمه...
- حسناً، وما المشكله في ذلك؟
- المشكله أنني لا أستطيع أن أحبه.
- لماذا؟
- لأنني لا اتوقع من والديه بأن يسمحاله بالإرتباط من خادمه.
- أحقاً هذا هو السبب الذي جعلك تبكين بهذا الشكل.
- أولا يكفي هذا السبب؟
- ان كنت تحبينه كثيراً فالسبب كاف واستمري بالبكاء ان شئت.
- هل تستهزئ بي...
- لا لا ...
- بل تستهزئ..
قالت راويه ولم تنتظر جواباً، ثم
توجهت عائده الى المنزل،أما أمير فقد كان في قمت السعاده لأن راويه اعترفت
له بالسبب الذي جعلها تنكر حبها له قال موجهاً كلامه للشجره:

- هل تحبين راويه؟... وانا أياً احبها سأريك ماذا سأفعل ، أعدك بأن لمحة الحزن هذه لن تطول المكوث في عينيها بعد الآن.
في أحد الأماسي، كانت السيده اميرنه تجلس في الحديقه طلبت من راويه صنع فنجان من القهوه، وبعد ذلك تحثت اليها:
- اريد منك أن تسدي إلي خدمه، والقرار لك إن كنت ستوافقين أو لا.
- وهل اعتدت أن ارفض لك أي طلب؟!
- حسناً، صباحاً عندما ذهبت لزيارة
السيده ليلى، تحدثنا عنك قليلاً وكنت أمتدحك، وانت تعرفين أنها تحبك وتقول
دائماً أنك نشيطه وتقومين بعملك بإتقان... حسناً، غداً سيقيم والد أمير
حفله في منزله وقد طلبت مني السيده بأن تذهبي للمساعده في إعداد لوازم
الحفل.

- اهذا الذي كنت تترددين في قوله؟
- ما قصدك؟
- هل تريدين أن أذهب للمساعده؟
- ان لم يكن لديك مانع.
- بالتأكيد ليس لدي أي مانع، وهل أستطيع أنا أن أرفض طلب لحبيبتي أمينه.
-اوه يا عزيزتي كم أنت طيبه.
كادت راويه أن تطير من شدة الفرح فذلك سيمكنها من قضاء وقت طويل في المكان الذي يسكن فيه أمير.
في الصباح ذهبت الى منزل والد
أمير، وكان الخدم هناك يقومون بالتحضير للحفل، لم يطلب من راويه القيام بأي
عمل كانت تحاول أن ترى أمير لكنها لم تجده، وسألت عن السيده ليلى فأخبروها
أنها ليست في المنزل.

وبعد وقت الظهيرة جاء أمير وأمه،
كان يرتدي زي رسمياً وكان في غاية الأناقه، وكذلك والدته، فقد كانت طوال
الوقت في أحد الصالونات تعد نفسها للحفله، وكذلك زوجها أيضاً جميعهم كانو
بكامل أناقتهم.

عندما رأت السيده راويه رحبت بها وطلبت منها الصعود معها الى غرفته، وعندما وصلتا الى هناك قالت السيده لها:
- الآن ستقومين بعملك.
- حسناً ماذا أفعل؟
- سأخبرك... اجلسي هنا هذا مصفف
الشعر وهذا الفتاة ستبرجك ما عليك إلا أن تدعيهما يقومان بعملهما وعندما
ينتهيان، سترتدين هذا الثوب وتضعين هذه الجوهره.

- لماذا؟
- لا تسألي... ستعرفين أثناء الحفله، هل سترفضين هذا الطلب البسيط؟
- لا ، ولكني...
- لم يعد هنالك وقت، هيا ...
عندما انتها المصفف من تسريح شعر
راويه، وكذلك عندما انتهت المزينه من تبريجها كانت راويه بغاية الروعه
ارتدت الثوب ووضعت المجوهرات كما طلبت منها السيده.

وعندما رأتها السيده تفاجأت كثيراً لجمالها، لكن راويه كانت جاهله سبب هذا الطلب.
- لما تريدينني أن أكون هكذا؟
- ستعرفين بعد قليل، فقط اصبري قليلاً.
أمسكت السيده بيد راويه ونزلتها الى الحديقه،


حيث كان الحفل قد بدأت والحضور كان هناك سارت راويه الى جابن السيده بين الحضور والجميع يسألون عن راويه، فتجيب في كل مره:
-- ستعرفون بعد قليل.
وبعد مرور بعض الوقت صارت راويه
تسير وحدها، فرأها أمير دهش كثيراً وأبدا اعجابه الشديد بها، وعندما كانا
يتبادلان الحديث اقبلت والدة أميرمسرعه وطلبت منهما اللحاق بها، أمسك امير
يد راويه وسارا معاً خلف أمه، كان والد أمير في هذا الأثناء يقف في مكان
مرتفع عن الارض صنع خصيصاً للإعلان عن سبب الحفل كان الكل قد تجمع بناءً
على طلب والد امير كي يعلن سبب الحفل صعدت السيده وأمير وكذلك راويه حيث
كان يقف ،عندها بدأ بالحديث:

- أهلاً بكم في منزلي وقد دعوتكم اليوم الى هنا كي أعلن خطبة ولدي الوحيد أمير على هذه الحسناء التي تدعى راويه.

كانت راويه تقف في المنتصف وعلى
يمينها يقف أمير ويسارها تقف السيده ليلى أما والد أمير كان يقف أمامهم،
وعندما انها كلامه تنحى جانباً وأدار وجهه لينظر الى راويه التي كانت
متسمره في مكانها، تنظر حولها لا تصدق ما سمعته اذناها ولا ما تسمعه الآن
من تصفيق الحضور ولا تصدق عينيها ما تراه من فرحه على وجه أمير ووجه امه
وأبيه وكذلك فرحة الحضور، كان الكل في أشد غبطتهم، ومن إثر الصدمه الشديده
لم يكن هنالك رد فعل قوي لدى راويه، أخذت بتقبل التهاني من الحضور وكذلك من
السيد فريد والسيده أمينه، اللذين كانا على علم بكل شيء، وفوجئت راويه من
بصديقاتها أيضاً اللواتي قد دعين أيضاً لحضور الحفله.

عندما انتهى الخطيبان من تقبل
التهاني، أخذا يسيران بين الحضور، لم تكن راويه مندهشه لما يجري بل كانت في
غايه الهدوء والسكينه، لم تبدي أي تعليق.

بتدأ أمير الحديث:
- هل أفهم أنك وافقتي الآن ؟
أجابت راويه مخبأه ابتسامتها:
- وافقت على ماذا ؟
- على شرب كأس العصير هذا.
وتناول كأس من إحدى المائدات وأعطاها إياه، ضحكت ثم قالت:
-ألم يمانع والداك عندما أخبرتهما؟
- ولماذا كنت تظنين أنهما سيمانعان؟
- بسبب الفارق الإجتماعي بيننا.
توقف أمير عن السير فأخذ الكأس من يد راويه ووضع جانباً ثم أمسك يديها وقال:
- الآن اعلن خطبتنا أنت الآن
خطيبتي وقريباً ستصبحين زوجتي، هذا يعني انك من طبقتي، لا شيء لنا في
الماضي لا اريد لمحة الحزن هذه، ولا أريد لأي ذكرى مؤلمه أن تطرق بابك.

صمتا قليلاً وسادت لحظات من السكون
حولهما " بالنسبه إليهما كأنهما يعيشان في الدنيا وحدهما" وكانا ينظران كل
الى وجه الآخر، فقالت راويه:

- احبك كثيراً... ولن أبتعد عنك في يوم من الأيام.
- وانا أيضاً ثقي أنني لن أتخلى عنك مهما حدث.



بعد مرور عدت أيام تزوج أمير وراويه وسافراالى خارج البلاد لتمضية شهر العسل وكانا سعيدان جداً وكان أمير يقول بإستمرار:
- لا مكان للمحة الحزن بعد الآن.
وبعد عودتهما من السفر استقرا في منزل فخم في المدينه.
في يوم من الأيام أخبر أير زوجته
بأنهما قد دعيا إلى حفل كبير، وقد دعي إليه كبار رجال الأعمل وزرجاتهم،
وكبار المسؤولين في المدينه، وقد وجهة اليهما دعوه، وطلب منها أن تكون
بغاية الأناقه عند الذهاب الى ذلك الحفل.

جاء موعد الحفل، وكانت راويه كملاك
حط من السماء على مدخل الحفل، كان الجميع ينظر اليها، وليس فقط لجمالها
وروعتها، وانما أيضاً لأن الصوره كبيره لها قد علقت على مدخل الحفل، دهشت
راويه كثيراً عندما شاهدتها، كما دهشت أيضاً عندما توافر عليها الصحافييون
بعدساتهم وأخذ الحراس بمنعهم من التقدم، سألت أمير بتعجب:

- ما الأمر؟ ما الذي يجري ولم هذا كله؟!
- ستعلمين بعد قليل
وما أن دخلت حيث كان موكب من الناس
بانتظارها يقفون أمام بوابه قاعه كبيره لا يفصلهم عنها سوى شريط رفيع كان
على راويه أن تقطعه المقص كي يدخل الحضور الى تلك القاعه التي قد عرضت فيها
لوحات راويه جميعه.

ما شعرت به راويه عندما شاهدت ذلك
ليس من السهل وصفه كانت متفاجئه جداً، لم تنطق بأيه كلمه، فقط أمسكت المقص
بيدها المرتجفه بعض الشيء وقطعت الشريط وسط تصفيق حار، ثم وضعت يداها على
فمها مغالبة دموع فرحتها قال أمير:

- ألم أقل لك ستصبحين مشهورة في يوم ما، وان لوحاتك ستعرض وستحقق نجاحاً كبيراً.
دخل الحضور الى قاعه العض، وبدأوا
بطرح الاسئله على راويه حول رسوماتها كانت تجيب بينما كان امير يقف متأملاً
إياها. وبالفعل حقق ذلك الحفل نجاحاً كبيراً وبيع الكثير من اللوحات.

عندما انتهى الحفل وعادا الى المنزل اكتفت راويه معبره عما بداخلها بقولها:
- عندما كنت صغيره أيقظتني أمي في
أحد الأيام كي أذهب الى المدرسه، ولم أكن ارغب انا في ذلك، كنت أشعر
بالنعاس، وقفت بالقرب من أحد الجدران واتكأت عليهوأغمضت عيناي... وأعتقد في
بعض الأحيان أن كل ما حدث لي منذ تلك اللحظةإلي كان مجرد حلم ، وأتوقع أن
استيقظ منه بين اللحظة والأخرى، فأفتح عيني لأجد نفسي طفله صغيره تتكئ على
الجدار وأنت ما فعلته من أجلي يجعلاني أفكر بذلك كثيراً.




وبعد مرور عدة أشهر اكتملت سعادة
الزوجين بإنجاب طفل اسماه قيس ومع مرور الوقت وبين الوقت والآخر كان يقام
لها معارض كبيره وضخمه وعندما أصبح عمر قيس سبعه أعوام أنجبت له امه اخت
اسموها سوار.


الجزء الخامس والسادس
ان شاء الله عن قريب بيوصلو

بتمنى انها تعجبكم


عدل سابقا من قبل بسمة الكون في الخميس أغسطس 09, 2012 3:53 pm عدل 1 مرات
avatar
في الخميس أغسطس 09, 2012 3:51 pmبسمة الكون
هيني جبت الجزء الخااامس

ربي من تكون .. هدي أين هي ...

ذات صباح كانت ( راوية ) تقود السيارة وعندما وقفت على إشارة المرور تقدمت من سيارتها فتاة تمد يدها وعندما وقع نظر ( راوية ) عليها احست بقشعريرة جامدة في جسدها لم تدرك سببها استمرت بالظر إلى الفتاة وقلبها يخفق بشدة كانت الفتاة في الثالثة او الرابعة عشر من عمرها وكانت تنتظر من ( رواية ) أن تعطيها بعض النقود أوقفت ( راوية ) السيارة جانبا ونزلت مسرعة منها ثم أمسكت الفتاة كتفيها نمتأملة وجهها وقالت في نفسها :
- يا إلهي .. إنها تشبه أمي كثيرا .. يا ألهي
ثم قالت
- ماذا تفعلين هنا ؟
- إنني أجمع النقود لكي أستطيع إحضار الطبيب لمعالجة أمي فالعم ( سليم ) أخبرني بأن الطبيب سيطلب الكثير من النقود وأنا لا أملك إلا القليل منها
- وأين هي والدتك ؟
- إنها في المنزل .
- حسنا تعالي معي سأوصلك إلى المنزر وسنحضر الطبيب لأمك سويا
- ولكنني لا أملك النقود
- سأعطيك النقود لا تقلقي .. هيا تعالي ..
- وجهت الفتاة ( راوية ) حيث كان منزلها كان منزلا صغيرا جدا يكاد يخلو من الاثاث كانت امرأة دون الستين تجلس على مرتبة بالية كان يبدو عليها المرض والتعب أحضرت (راوية ) الطبيب على الفور عندما تأكدت من ذلك ثم اشترت الدواء الذي وصفه للمرأة . كل ذلك فعلته ( راوية ) للترقرب من تلك الفتاة التي رأت فيها أمها التمتوفها .
جلست ( راوية ) قليلا في منزل الفتاة وتحدثت إلى أمها وعرفت أوضاعهما السيئة وأنها تعمل طاهية في البيوت لكي تؤمن قوتهم تأثرت كثيرا مما سمعته وقررت أن تساعدها وتقدم لهما ما تحتاحانه .
احتلت تلك الفتاة تفكير ( راوية ) في ذلك اليوم حتي انها لم تستطع النوكم وهي تفكر كيف ستقلب حياتها من ذلك الفقر والبؤس إلى النعيم و أخبرت ( أمير ) بما حدث معها وكيف تعرفا إلى تلك الفتاة كما أخبرته برغبتها في تقديم المساعدة لها فشجعها على ذلك وأخبرها بأنه سيذهب لزيارتها فيما بعد
في صبا اليوم التالي وبعدما ذهب ( قيس ) إلى المدرسة خرجت ( راوية ) متوجهة إلى منزل الفتاة وجلست تتحدث إلى أمها
- خالتي .. هل تسمحين لي بمناداتك هكذا ؟
- طبعا يا حبيبتي ناديني ( خالتي فادية )ا
- حسنا أنت وحيدة في هذه الدنيا وليس لك أحد فيها على وجه الأطلاق كما أخبرتيني البارحة سوى ابنتك هذه .. ما اسمها ؟؟
- اسمها ( ربى ) ا
- اه نعم انا أريد ان أتكفل بمصاريف ( ربى ( وتلبية كل احتياجاتها ومساعدتك أنت أيضا إن لم يكن لديك مانع
- ا ابنتي إنا لأريد أن أثقل عليك أو ..
- لا لا تكملي إن أذنت لي بذلك سأكون سعيدة جدت
صمتت المرأة قليلا ثم قالت :
- كما تشائين
فرحت ( راوية ) كثيرا وعلى الفر استأذنت ( الخالة فادية ) ابأخذ (ربى ) إلى السوق لشراء بعض لبحاجيات لها لم تترك ( راوية (شيئا في بال ( ربى) إلا واشترته لها ولم تنسى اأمها ايضا ومع مرور الأيام ازداد تعلق راوية بربى فنقلتها للعيش في نمنزلها لم يمانع أمير ذلك أبدا لأنه يرى راوية تستعيد ذكرياتهامع أمها بحنان الحخالة فادية والشبه الكبير بين أمها وربى .

تااااااااااااااااااااااااااااااابع

بس مو هلأ لبكرا
avatar
في السبت أغسطس 11, 2012 7:06 pmبسمة الكون
وضعت راوية مدرسا خاصا ليقوم بتعليم ربى ما فاتها من سنوات الدراسة لكي تسطيع الالتحاق بأبناء سنها في المدرسة .
في أحد الأيام كانت راوية في حديقة المنزل مع طفليها وزوجها وكانو يلعبون على العشب كالعصافير هكذا كانو في اعين الخالة فادية هكذا كانت تراهم من نافذة غرفتها جلست راوية تحمل طفلتها الصغيرة فنزلت الخالة لتجلس معها وعندما وصلت لها متنهدة :
- ااه إنك تذكرينني بأيام صباي عندما أراك أنت وزوجك معا أذكر زوجي وأذكر أيامي معه
- هل كنت تحببنه كثيرا ؟
- نعم أحببته كثيرا وما زلت أعيش على ذكراه .
- حدثيني عنكما عندما كنتما شابين
- لقد تزوجنا بعد قصة حب طويلة وصعبة وعندما ثقدم لخطبتي لم يوافق أبي لأن خلافا كان بينه وبين والده حاولنا إقناعه بشتى الطرق وعندما يئسنا تزوجنا بغير رضاه ومنذ ذلك الوقت انقطعت علاقتي بعائلتي حاولت العدودة والتقرب أليهم ولكنهم رفضو ذلك عشت معه حياة سغعيدة رغم ما عانيناه من مشاكل الفقر عشت معه خمسة عشر عاما من  الحب والحنان ولكنني لم أرزق بالأولاد حتى توفي لم أتزوج بعدها ولم أفكر حتى بالزواج بل عشت وحيدة طوال هذه السنين إلى أن ظهرت ربى في حياتي
- أوه إذن ربى ليست ابنتك ؟
- لا هي ليست ابنتي. 
- وهل تعرف هي ذلك
- بالطبع . منذ عشر أشهر تقريبا عثرت عليها في أحد المنازل التي كنت أذهب إليه بينت الحين والاخر لكي أقوم بالطهي كانت نائمة في المراب في ذلك اليوم أخذتها لتعيش معي واتفقنا على أن تكون هي أبنتي وأنا أمها .
- وأهلها ألم  يحاولوا البحث عنها بعد ذلك ؟
- ليس لها أهل فقد تربت في في ميتم للأطفال إلى ان تبنتها عائلة ما كانو يسيئون معاملتها كثيرا فهربت إلى حيث وجدتها أنا .
 
كان جسد راوية يقشعر أثناء حديث الخالة عن ربى لم تعرف لذلك سببا ولكنها حاولت تجاهل الأمر .
كانت ربى تجلس في الحديقة فأتت راوية لتجلس معها كات ربى تحمل في يدها قلادة وعندما لمحت راوية تلك القلادة عاودت انظر إليها وبسرعة أطالت ذلك ثم أخذتها منها وقالت :
- من أين جئت بها
- إنها لي؟
- من أين جئت بها من أعطاك إياها ؟
- عندما جاءت العائلة لتأخذني للعيش معهم كنت أرتديها عندمت جئ بي إلى الميتم وأنا صغيرة وهي خبأتها لي إلى أن كبرت
- هل أنت متأكدة من ذلك ؟
-لا أدري ولكنها قالت لي ذلك  إن شئت اسأليها
ومنذ تلك اللحظة عادت لمحة الحزن لتظهر في عيني راوية من جديد هكذا كان أمير يقول والذي مكان يحاول فهم السبب والسبب هو اأنها تشك بأن ربى هي ابنة أختها تيريز  يرسخ في ذهن راوية تلك القلادة فعندما حجاءت هدى بابنتها تيريز لزيارىة أمها وأختها كانت تضع حول عنق ابنتها ذات القلادة والكن والدة عصام اخبرها بأن تيريز مسقطت عن الشرفة وماتت وهذا ما حيرها اأكثر قال أمير مخففا عن راوية :
-يمكنك التأكد من ذلك و بسهولة أيضا
سألت راوية بلهفة :
- كيف ؟؟ كيف ؟؟؟
- غدا نتصل هاتفيا بجميع المياتم في الدولة ونسأل عن اسم تيرتز وعندما يظهر أحدهم بالتأكيد سنعرف التفاصيل التي نريدها
- ولم غدا ! الان ...
طلبت راوية أرقام هواتف المياتم واحد تلو الاخر وكانت تسأل عن اسم تيريز  وأخيرا ظهر أحدهم لم تصدق راوية ما سمعته فذهبت مسرعة إلى غرفة ربى التي كانت تغط في نوم عميق نظرت باكية ثم قالت وبصوت منخفض:
- أيعقل ن تكون ابنة أختي هدى اااه ..
واشتد بكاؤها فألقت برأسها إلى صدر زوجها الذي كان يحاول جاخهد التهدئة من روعها .

تااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااابع
  
avatar
في الإثنين سبتمبر 03, 2012 10:39 pmعطر الجنة
تسلمي
avatar
في الأربعاء سبتمبر 05, 2012 12:59 pmبسمة الكون
الله يسلمك
avatar
في الخميس سبتمبر 06, 2012 6:07 pmوردة الياسمين
تقبلي مروري

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى